محمد بن جرير الطبري

155

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

[ والأطوار ] الأجساد والجلود . ( 1 ) * * * القول في تأويل قوله تعالى : { وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ } قال أبو جعفر : يعني جل ثناؤه بقوله : " وما جَعلنا القبلة التي كنت عليها " ، ولم نجعل صَرْفك عَن القبلة التي كنت على التوجه إليها يا محمد فصرفْناك عنها ، إلا لنعلم من يَتَّبعك ممن لا يتَّبعك ، ممن يَنقلبُ على عقبيه . * * * والقبلة التي كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عليها ، التي عناها الله بقوله : " وما جعلنا القبلة التي كنت عليها " ، هي القبلة التي كنت تتوجَّه إليها قبل أن يصرفك إلى الكعبة ، كما : - 2201 - حدثني موسى بن هارون قال ، حدثنا عمرو قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : " وما جَعلنا القبلة التي كنت عليها " ، يعني : بيت المقدس . 2202 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال : حدثني حجاج ، عن

--> ( 1 ) الأثر : 2200 - ذكره السيوطي في الدر المنثور 5 : 352 في تفسير [ سورة غافر الآية : 51 ] ، بغير هذا اللفظ ، ونسبه لابن جرير وابن أبي حاتم في تفسيريهما . ونصه : " عن زيد بن أسلم : الأشهاد أربعة : الملائكة الذين يحصون علينا أعمالنا ، وقرأ : " وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد " ، والنبيون ، شهداء على أممهم ، وقرأ : " فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد " ، وأمة محمد صلى الله عليه وسلم ، شهداء على الأمم ، وقرأ : " لتكونوا شهداء على الناس " ، والأجساد والجلود ، وقرأ : " وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا الذي أنطق كل شيء " . أما ما جاء في نص الطبري ، ووضعته بين قوسين ، فهو خطأ لا شك فيه ، وأخشى أن يكون صوابه " الأطراف والأجساد والجلود " ، ويعني بالأطراف ، الجوارح ، يريد بذلك الأيدي والأرجل ، في قوله تعالى في [ سورة يس : 65 ] : ( اليَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وتُكَلّمنَا أَيْدِيهِمْ وتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ )